الشيخ عباس القمي
123
كحل البصر في سيرة سيد البشر
ثمّ إنّ الناس هابوا هدمها ، فقال الوليد بن المغيرة : أنا أبدأكم به فأخذ المعول فهدم ، فتربّص الناس به تلك الليلة وقالوا : ننتظر فإن أصيب لم نهدم منها شيئا ، فأصبح الوليد سالما وغدا إلى عمله ، فهدم والناس معه حتّى إنتهى الهدم إلى الأساس ثمّ أفضوا إلى حجارة خضر أخذ بعضها ببعض فأدخل رجل من قريش عتلة « 1 » بين حجرين منها ليقطع به أحدهما . فلمّا تحرك الحجر تحركت مكة بأسرها ثمّ جمعوا الحجارة لبنائها ثمّ بنوا حتّى بلغ البنيان موضع الركن ، فأرادت كل قبيلة رفعه إلى موضعه حتّى تخالفوا وتواعدوا للقتال ، فقربت بنو عبد الدار جفنة مملوّة دما ، ثمّ تعاقدوا هم وبنو عدي على الموت وأدخلوا أيديهم في ذلك الدم فسمّوا لعقة الدم بذلك ، فمكثوا على ذلك أربع ليال ثمّ تشاوروا . فقال أبو أميّة بن المغيرة وكان أسنّ قريش : إجعلوا بينكم حكما أول من يدخل من باب المسجد يقضي بينكم ، فكان أول من دخل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، فلمّا رأوه قالوا : هذا الأمين قد رضينا به وأخبروه بالخبر ، فقال : هلمّوا إليّ ثوبا فأتي به فأخذ الحجر الأسود فوضعه فيه ، ثمّ قال : لتأخذ كل قبيلة بناحية من الثوب ثمّ ارفعوا جميعا ، ففعلوا ، فلمّا بلغوا موضعه وضعه بيده ثمّ بنى عليه « 2 » .
--> ( 1 ) - العتلة : حديدة كأنها رأس فأس عريضة ، في أسفلها خشبة يحفر بها الأرض والحيطان ، ليست بمعقفة كالفأس ولكنها مستقيمة مع الخشبة . لسان العرب مادة عتل : ج 11 ، ص 423 . ( 2 ) - الكامل في التأريخ : ج 2 ، ص 42 - 45 .